أفاد تقرير لصحيفة Economist بأن تقنية الذكاء الاصطناعي لم تعد تكتفي فقط بعدم القضاء على الوظائف، بل أتاحت الفرصة لفئات وظيفية جديدة بشكل كامل، تتمحور حول المهارات البشرية التي يصعب أتمتتها، بدءً من الفهم والسلوك، مرورًا بالتواصل للحكم الأخلاقي، وصولًا لضبط المخاطر. 

حيث يفتتح التقرير أولى كلماته بمثال ساخر، يتمثل في إعلان وظيفي يدعو لتعيين مهندس لزر الإيقاف لدى شركة OpenAI؛ بحيث تكون مهمة المهندس الوقوف بالقرب من الخوادم وتعطيلها، مع جملة ” إذا قلب النظام علينا”، كناية عن القلق الشعبي المتزايد من تقنية الذكاء الاصطناعي. 

في المقابل، اشارت الصحيفة إلى أن الواقع العملي يسير في اتجاه مغاير تمامًا، حيث يتقدم الطلب على البشر للوظائف بدلًا من أن يتراجع. 

تدريب النماذج ونشرها 

تقول الصحيفة أن وظائف تدريب النماذج لا تقتصر فقط على وسم البيانات البسيطة أو العمل الجزئي ذات الأجر المتدني، بل تطورت؛ لتجذب أعداد كبير من الخبراء المتخصصين في المجالات المختلفة، بدءً من المال والطب والقانون، إضافة إلى مجالات المال والأعمال والاستثمارات المختلفة، حيث يوضح قسم التكنولوجيا في موقع https://haz-tayeb.com/ المزيد من المعلومات والمقالات المتنوعة حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة المتنوعة، ناهيك عن مساهمة التقنية في تدريب النماذج المختلفة وتزويدها بالبيانات ذات الكفاءة والجودة العالية والمعرفة السياقية بدقة متناهية.

بعد مرحلة التدريب، يتكشف النقاب عن فئات وظيفية جديدة يطلق عليها اسم “مهندسو النشر الميداني”، وهم عبارة عن فرق متخصصة تعمل داخل المؤسسات؛ تهدف لدمج أنظمة الـ AI في جميع مجالات الحياة اليومية؛ ليعملوا ما بين مطور ومشغل ومستشار ومسؤول تجاري، ينتقلون من مكان لمكان ومن موقع لموقع؛ للتكيف مع الأنظمة وفق الاحتياجات. 

مركز للقيمة الجديد 

تستشهد صحيفة الإيكونوميست بتجربة أطلقتها شركة وايمو المختصة في سيارات الأجرة ذات القيادة الذاتية، حيث يتم قيادة المركبة من البداية للنهاية، ولكن عند وقوع عطل ما، هنا يأتي الدور البشري لإنقاذ الموقف، كونه الشخص ذو الخبرة في فهم التكنولوجيا والتعامل مع العطل بشكل انسيابي. 

فعلى الرغم من التطور التكنولوجي لتقنيات وأنظمة الـ AI المختلفة، إلا أن هناك حاجة ماسة لا غنى عنها لفهم السلوك البشري وبيئاته بشكل أعمق، تتيح للذكاء الاصطناعي إمكانية التفاعل معها. 

في الماضي، كان المهندسون يكتبون الشيفرات البرمجية، ويتم تقييمهم بناءً على كتاباتهم، ولكن اليوم أصبح الخوارزميات تقوم بهذا العمل بسلاسة، فالشخصية هنا هي مركز القيمة، حيث أن التواصل والحكم السليم والتعاطف، أصبح مهارة اقتصادية يمكن تسويقها. 

أسرع الوظائف نموًا 

استطردت الصحيفة في تقريرها أيضًا إلى أسرع الوظائف في الوقت الحالي نموًا، وكانت الصاعقة بأن المبرمجين لتقنيات الذكاء الاصطناعي غير موجودين في قمة الترتيب، بل احتل مكانهم المختصين في إدارة وحوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي، أي أولئك القادرين على وضع القواعد وضمان ألا يكون للأنظمة الذكية أي مجال لتسريب البيانات أو تعطيل العمل أو حتى إحداث فوضى تنظيمية. 

وتختتم الصحيفة تقريرها بالحديث عن منصب الذكاء الاصطناعي في مقرات الإدارات العليا، باعتباره شخص يمتلك خبرة تقنية واسعة ومعرفة عميقة بالقدرة على إعادة هندسة الأنظمة العملياتية وصناعتها.

إضافة إلى أن المهارات التي يجيدها البشر، بدءً من العواطف وصولًا للمسؤولية والحكم، باتت عملة ذات قيمة عالية في السوق الجديد اليوم، وليست عبئ فائض كما تروج له سرديات نهاية الوظائف البشرية.